السيد هاشم البحراني
120
البرهان في تفسير القرآن
بالجهاد ، والصلاة « 1 » ما بين الصلاتين ، ولذلك العمل رنين كرنين الإبل ، عليه ضوء كضوء الشمس . فيقول الملك : قفوا ، أنا ملك الحسد ، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، واحملوه على عاتقه ، إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته ، وإذا رأى لأحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه ، فيحمله على عاتقه ، ويلعنه عمله » . قال : « وتصعد الحفظة بعمل العبد ، من صلاة ، وزكاة ، وحج ، وعمرة ، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة ، فيقول الملك : قفوا ، أنا صاحب الرحمة ، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، واطمسوا عينيه ، لأن صاحبه لم يرحم شيئا ، وإذا أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة ، أو ضر في الدنيا ، شمت به ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني » . قال : « فتصعد الحفظة بعمل العبد ، بفقه ، واجتهاد ، وو ورع ، وله صوت كصوت الرعد ، وضوء كضوء البرق ، ومعه ثلاثة آلاف ملك ، فتمر به إلى السماء السابعة ، فيقول الملك : قفوا ، واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الحجاب ، أحجب كل عمل ليس لله ، إنه أراد رفعة عند الناس « 2 » ، وذكرا في المجالس ، وصيتا في المدائن ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا » . قال : « وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة ، وزكاة ، وصيام ، وحج ، وعمرة ، وحسن خلق ، وصمت ، وذكر كثير ، تشيعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم ، فيطوون « 3 » الحجب كلها ، حتى يقوموا بين يدي الله سبحانه ، فيشهدوا له بعمل صالح ودعاء ، فيقول : أنتم حفظة عمل عبدي ، وأنا رقيب على ما في نفسه ، إنه لم يردني بهذا العمل ، عليه لعنتي . فتقول الملائكة : عليه لعنتك ، ولعنتنا » قال : ثم بكى معاذ ، فقال : قلت : يا رسول الله ، ما أعمل وأخلص فيه ؟ قال : « اقتد بنبيك - يا معاذ - في اليقين » . قال : قلت أنت رسول الله ، وأنا معاذ ! قال : « وإن كان في عملك تقصير - يا معاذ - فاقطع لسانك عن إخوانك ، وعن حملة القرآن ، ولتكن ذنوبك عليك ، لا تحملها على إخوانك ، ولا تزك نفسك بتذميم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ، ولا تراء بعملك ، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة ، ولا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك ، ولا تناج مع رجل وأنت مع آخر ، ولا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا ، ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار ، قال الله تعالى : والنَّاشِطاتِ نَشْطاً ) * « 4 » أفتدري ما الناشطات ؟ هي كلاب أهل النار ، تنشط اللحم والعظم » . قلت : ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : « يا معاذ ، أما إنه يسير على من يسر الله تعالى عليه » . قال : وما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن ، كما يكثر تلاوة هذا الحديث .
--> ( 1 ) في المصدر زيادة : والصدقة . ( 2 ) في المصدر : القوّاد . ( 3 ) في المصدر : فيطئون . ( 4 ) النازعات 79 : 2 .